داء الأقصورة (الحرقص )
Oxyurose





أ.د. محمد طاهر اسماعيل
رئيس قسم الكائنات الدقيقة بكلية الطب
جامعة دمشق

التعريف والتوزيع الجغرافي:
هو داء ينتج عن وجود دودة حبلية في أمعاء الإنسان تسمى الأقصورة الدودية. تنتشر هذه الدودة في جميع أنحاء العالم , إذ تتواجد في جميع المناطق باختلاف مناخها وتصيب الأطفال في المدارس وضمن الأسرة . علماً بأنها يمكن أن تصيب جميع الأعمار عندما يكون الوعي الصحي مفقوداً والظروف الصحية سيئة .

شكل العامل الممرض


هو حبلية صغيرة لونها أبيض تشبه خيط أبيض قصير . يبلغ طول الذكر حوالي 0.5سم وطول الأنثى حوالي 1سم وقطرها 0.5ملم. تتألف النهاية الأمامية للذكر من فم يتألف من ثلاث شفاه تساعد على تثبيت الدودة على مخاطية الأمعاء أو باطن الفم بمحفظة فموية ناتجة عن تضاعف من جليدة الدودة . ويوجد في جليدة الدودة قنزعتان جانبيتان طولانيتان تظهران في المقطع النسيجي العرضاني للدودة فتتميز بذلك عن غيرها من الديدان الحبلية المعوية . أما النهاية الخلفية للذكر فهي ملتوية بشكل يد العكاز إلى الجهة البطنية وتنتهي بشوكة طويلة هي السنبلة التناسلية . ونادراً ما يلاحظ الذكر في البراز . وتكون النهاية الخلفية للانثى مخروطية ومستقيمة ومدببة . وينفتح الرحم عند إتصال الثلث الأمامي للجسم مع الثلثين الخلفيين . ويحتوي الأنبوب الهضمي عند الذكر والأنثى على انتفاخ في المري بشكل البصلة.
أما البيضة فشكلها بيضوي غير متناظر أي محدبة في أحد أطرافها أكثر من الطرف الآخر

 


يبلغ طولها 60ميكروناً وعرضها 30ميكروناً. وتتألف من قشرة ملساء مضاعفة طبقتها السطحية آحينية . وتحتوي بداخلها جنيناً كامل النمو متحرك ينثني على قسمين

 

 

دورة الحياة

تتوضع الديدان الكهلة في نهاية اللفائفي وفي الأعور بأعداد كبيرة حيث تتغذى من الفضلات (المواد العضوية ) وبعد التزاوج أو الإلقاح تبقى الذكور في المكان وتموت ريثما تهاجرالاناث عابرة القولون من أوله لأخره وإما أن تطرح مع البراز أو تجتاز المصرة الشرجية بالقوة وتتثبت في الثنيات الشرجية وتضع بيوضها دفعة واحدة ( 1000بيضة )

 

وتموت بعد ذلك . ويؤدي تثبيت الأنثى في الثنيات إلى حدوث الحكة الشرجية المسائية التي تعتبر العلامة الرئيسية في داء الأقصورة .وتلتصق البيضة في محيط الشرج وتسقط الديدان الإناث مع البراز . ويمكن أن تسقط البيوض في ملابس المريض الداخلية أو على شراشف السرير أو على أرض الغرفة , وهي تقاوم جيداً في الوسط الخارجي . تحدث العدوى للإنسان بإحدى الطرق التالية :
- العدوى الذاتية : بما أن البيوض تحوي جنيناً كامل النمو فهي تستطيع إحداث العدوى مباشرة فإذا حك الطفل المنطقة الشرجية ووضع أصابعه في فمه تدخل البيوض لتصل إلى الإنبوب الهضمي وهذا ما يفسر شدة الخمج أي الإصابة بعدد كبير من الديدان ؛ وهي ما يمتاز بها هذا الداء . قد تنتقل البيوض من شرا شف السرير وغبار البيت إلى الفم أو تنتقل بتناول الخضار والفواكه الأرضية الملوثة بالبيوض بسبب استعمال السماد البشري الذي يتألف من البراز الحاوي على هذه البيوض كما يمكن أن تنتقل البيوض عن طريق مقابض الأبواب ويفسر احتواء البيوض على أجنة كاملة النمو على سرعة انتشار هذا الداء .
عندما تدخل البيوض إلى الأنبوب الهضمي مارةً بالمري تصل إلى الإثني عشري حيث تنحل قشرتها بفعل العصارة الهضمية المعدية وتخرج منها اليرقات التي تذهب إلى نهاية اللفائفي أو الأعور وتنسلخ لتصبح ديدان كهلة وتدوم الدورة منذ دخول البيوض إلى الفم وحتى خروج الديدان الإناث إلى محيط الشرج وإحداثها الحكة الشرجية إحدى وعشرين يوماً .

الأعراض السريرية :

يصيب هذا الداء الأطفال بشكل خاص ويمكن أ ن يبقى المريض مصاباً طيلة حياته وتحدث لديه الأعراض التالية :
1- الحكة الشرجية : وسببها تثبت الإناث في مكان الإباضة أي على الثنيات الشرجية , وتظهر مساء عندما يلجأ الطفل إلى سريره للنوم وتدوم هذه الحكة 3-4 أيام لتعود بعد عدة أسابيع . ويكون الطفل متهيجاً ولا ينام جيداً وقد تمتد الحكة عند الطفلة الصغيرة إلى الفرج . كما يمكن أن تصعد الأقصورة إلى الطرق التناسلية وتصل إلى قناة فاللوب وأحياناً إلى الصفاق peritoine حيث تتكيس.

2- الإضطرابات الهضمية : ويصاب المريض بآلام مبهمة وخاصة في منطقة الحفرة الحرقية اليمنى . ويمكن أن تترافق النوب الألمية بإسهال أو براز عجيني .

3 - الإختلاطات :

- قد تحدث أكزيما حول الشرج
- أو تدخل الإقصورة إلى الزائدة . إذ يمكن أن نجدها في 30-60% من الزوائد المستأصلة.
- قد تحدث اضطرابات عصبية ( رعب ليلي صك أسنان تهيج أرق ) وسببها مفرغات الديدان ومفرزاتها السامة . وتندر أن تحدث اختلاجات ومتلازمة سحائية تزول بعد معالجة الداء.
التشخيص الحيوي :
أ التشخيص الموجه :
 لا يوجد زيادة واضحة في الحمضات (لعدم وجود احتكاك بين الديدان والنسج) ويوجه حدوث الحكة الشرجية المسائية الى الاصابة بداء الاقصورة .
ب- التشخيص المؤكد :
 ويقوم على :
1- رؤية الديدان الكهلة بفحص البراز , ولا نجد البيوض بفحص البراز تحت المجهر إلا عندما تتمزق الدودة الأنثى في البراز . كما يمكن أن ترى الديدان الإناث في المنطقة حول الشرج .
2- يوجد عدة طرق لكشف البيوض في المنطقة حول الشرج والتي تعتبر أهم وسيلة لتأكيد التشخيص ؛ والطريقة الأكثر فعالية هي طريقة الورق اللاصق أو السلوفان اللاصق وتسمى طريقة (غراهام graham ) . وتتم بتطبيق قطعة من الورق اللاصق على فتحة الشرج والثنيات الشرجية من الجهة اللاصقة . بحيث تلتصق البيوض المتوضعة في المنطقة إن وجدت ؛ ثم تنزع وتلصق على شريحة زجاجية ويضغط عليها ثم تفحص تحت المجهر لرؤية البيوض ويجب إعادة هذا الفحص المخبري بعد ثمانية أيام إذا كان سلبياً . وبذلك تكون نتيجة الفحص إيجابية (أي تعطي نتيجة صحيحة ) في 80% من الحالات في الفحص الأول وفي 98% من الحالات عند إعادة الفحص .

المعالجة:

كانت المعالجات القديمة تعتمد على إستعمال بنفسجية الجانتسيان أو إعطاء البيبرازين PIPERAZINE ومشتقاته ويعطى الأخير بمقدار (50)ملغ /كغ من الوزن يومياً ولمدة أسبوع .وتستعمل في الوقت الحاضر عدة أدوية نذكر منها :
1- باموات البيرفينيوم PAMOATE DE PYRVINIUM
واسمه التجاري بوفانيل POVANYL. ويعتبر من أفضل الأدوية لمعالجة الأقصورة ويعطى بمقدار (5) مل من الشراب أو ملبسة واحدة لكل (10) كغ من الوزن ويلون هذا الدواء البراز باللون الأحمر . ويعطى هذا الدواء جرعة واحدة .
2-فلوروميبندازول FLUROMEBENDAZOLE
واسمه التجاري فلو فرمال :FAUVERMAL ويعطى بمقدار مضغوطة (100) ملغ يومياً مدة ثلاثة أيام أياً كان عمر المريض .

3- باموات البيرانتيل :

PAMOAT DE PYRANTEL واسمه التجاري كومبانترين COMBANTRINE ويعطى بمقدار (10) ملغ / كغ من الوزن جرعة واحدة .

4- ميبندازول MEBENDAZOLE واسمه التجاري VERMOX ويعطى مضغوطة عيار (100) ملغ جرعة واحدة أياً كان العمر .

5-البندازول ALBENDAZOLE واسمه التجاري ZENTEL ويعطى بمقدار (200) ملغ جرعة واحدة أياً كان عمر المريض ومهما كان الدواء المستعمل يجب إعادة المعالجة مرة ثانية بعد (21) يوماً من المعالجة الأولى .

الوقاية :

أ‌- الوقاية الفردية : وتتم بغسل الفواكه الأرضية جيداً قبل تناولها وغسل اليدين بالصابون جيداً بعد الخروج من المرحاض وقبل تناول الطعام ؛ وإلباس المريض لباس مغلقاً وقص أظافره باستمرار وتغلى الشراشف وثياب المريض الداخلية أثناء فترة المعالجة كما يجب أن تعطى المعالجة لجميع أفراد الأسرة في وقت واحد .
ب‌- الوقاية الجماعية :تجنب إستعمال السماد البشري في تسميد الأرض الزراعية أو معالجة هذا السماد للقضاء على الطفيليات فيه وهو أمر صعب التحقيق .