أمراض الأذن والأنف والحنجرة
التي لها علاقة بالحمل

 
د. سامر سقاأميني

أخصائي في علم السمعيات

ssaka@scs-net.org

 

 

قد نصادف خلال الحمل بعض الظواهر المرضية على مستوى الرأس والعنق، والتي لها علاقة مع التغيرات الطارئة على جسم المرأة خلال هذه الفترة.

هذه الظواهر المرضية تدخل في اهتمام كل طبيب، لذلك حاولنا من خلال هذه المقالة المختصرة استعراض أهم مايمكن أن نصادفه من تظاهرات مرضية على مستوى الرأس والعنق خلال الحمل.

1- الاستحالة الاسفنجية في الأذن الوسطى: هذا المرض يصيب الأذن الوسطى ويؤدي إلى تثبيت عظم الركابة في النافذة البيضية مما يقلل من نقل الاهتزازات الصوتية إلى الأذن الباطنة.

إن تأثير الحمل على تطورالاستحالة الاسفنجية معروف منذ زمن بعيد، وإن الحمل يتوافق مع ازدياد في شدة المرض في 40 – 50% من الحالات.

ولكن كثيراً من المؤلفين يعتقدون أن اتهام الحمل في زيادة فعالية الآفة مبالغ فيه، والمهم في هذا الموضوع أن وجود هذا المرض لا يعتبر سبباً لمنع الحمل.

2- الرعاف: إن احتقان المخاطية التنفسية خلال الحمل يشرح كثرة تواتر الرعاف خلاله، وهو يكون غالباً بشكل نزف قليل الأهمية حول منطقة البقعة الوعائية للوترة TACHE VASCULAIRE

كذلك لوحظ أنه عند المريضات المصابات بمرض RENDU OSLER فإن الحمل قد يكون له  تأثير بزيادة تواتر وشدة الرعاف، أو على العكس قد يحدث تحسن واضح خلال الحمل مما دفع بعض المؤلفين إلى اقتراح المعالجة بالاستروجينات لهذا العرض.

وكذلك قد ينجم الرعاف خلال الحمل عن تطور المرجل النازف للوترة الذي يتطور خاصة خلال الثلث الثاني من الحمل ويؤدي إلى رعاف وانسداد أنف وحيد الجانب، وقد يصل قطر المرجل إلى حوالي 4 – 5 سم.

3- التهاب الأنف الوعائي الحركي عند الحامل:

يشاهد عند 30% تقريباً من الحوامل، ويتظاهر بشكل التهاب أنف انسدادي بدرجات مختلفة، وينجم عن حدوث احتقان في مخاطية الأنف.

أكثر ما يلاحظ في النصف الثاني من الحمل، وهو يتحسن عفوياً بعد الولادة. هذا الالتهاب الوعائي الحركي يتوافق مع ارتفاع مقادير البروجسترون الذي يلعب دوراً في اضطراب التوازن بين المستقبلات ألفا  وبيتا الادرينارجية لصالح هذه الأخيرة. إن فعالية القطرات الأنفية المقبضة للأوعية محدودة في هذه الحالات وبعض المؤلفين يقترحون إعطاء الكورتيكوئيدات موضعياً الأمر الذي يسمح بإعادة فعالية المستقبلات ألفا.

4- إن تؤذم مخاطية نفير أوستاش في فترة ماقبل الطمث أو خلال الحمل قد تنجم عن الاحتباس الصودي التالي لزيادة تركيز الاستروجينات. هذا الأمر يؤدي إلى شعور امتلاء وثقل في الأذن، يختفي بعد الحمل.

5- حاسة الذوق: وجد أن هناك ارتفاعاً في عتبة الذوق لكل الأطعمة في نهاية الحمل وخاصة للمالح والحامض، وأن هذه العتبة تعود لطبيعتها بعد الولادة.

6- آفات الفم والأسنان: وأهم مايمكن مصادفته خلال الحمل:

-                      التهابات اللثة عند الحوامل: فرط تصنع – نزوف – أحياناً تقرحات وهي تتراجع بعد الولادة.

-                      التهاب لسان مع زوال الحليمات عند حدوث فقر دم حملي.

-                      زيادة تواتر النخرات السنية.

-                      زيادة تواتر الإصابة بالقلاع وداء المبيضات البيض.

-                      زيادة تواتر تشكل بثعات خاصة في جوار المواد الصناعية السنية وهي تتراجع عفوياً بعد الولادة.

7- الدرق: قد تظهر سلعات درقية أحياناً خلال الحمل.

8- الشقيقة: غالباً ماتتحسن أعراض الشقيقة خلال الحمل وخاصة بعد الشهر الثالث.

9- شلل العصب الوجهي المحيطي: قليل المشاهدة نسبياً – يصادف عادة في الثلث الأخير من الحمل – وحيد الجانب – وأكثر ما يشاهد في الحملين الأول والثاني.

إن جميع الدراسات الإحصائية تؤكد أن وجود الحمل يضاعف إلى مرتين أو ثلاث احتمال حدوث شلل العصب الوجهي.

الآلية الأمراضية لاتزال غامضة ومن العوامل المتهمة:

-                      التغيرات الهرمونية خلال الحمل واحتباس الصوديوم (دور الوذمة).

-         استعداد الحامل للإصابة بالانتانات بالحمات الراشحة سواء بسبب ارتفاع نسبة الكورتيزول في الدم أو بسبب بعض التغيرات المناعية.

أهمية هذه الإصابة تكمن في حدوثها خلال الحمل مما يجعلنا مترددين في طريقة العلاج. وعادة تتنوع طرق العلاج بين الامتناع عن أي معالجة أو المعالجة الدوائية أو المعالجة الجراحية.

-         المعالجة الدوائية: أهم الأدوية المقترحة – الكورتيكوئيدات – المدرات – موسعات الأوعية. ويتم إعطاء الأدوية ومراقبة المريضة بالتعاون بين اختصاصي الأذن والأنف الحنجرة واختصاصي التوليد.

يضاف إلى هذه الأدوية التأهيل والمعالجة الفيزيائية.

المعالجة الجراحية: استطباباتها نادرة وأهمها:

·        الشلل الذي يظهر في الثلث الأول أو الثاني من الحمل ولا يتراجع أبداً.

·        إذا أبدى مخطط العضلات الكهربائي علامات إنذار سيء بالرغم من إعطاء معالجة دوائية صحيحة ولفترة كافية.

إن إنذار هذه الإصابة مماثل لما هو عليه في حالات شلل العصب الوجهي المجهول السبب (خارج أوقات الحمل).

مدة الشفاء تتراوح وسطياً بين 2 – 3 أشهر.

ويمكن مشاهدة عقابيل في 15% من الحالات.

هذه هي أهم التظاهرات المرضية المصادفة على مستوى الرأس والعنق خلال الحمل، ويلاحظ أنها في مجملها سليمة، عابرة، تزول بعد الولادة.