الموجة الخامسة
 

أريد أن أحكي لكم حكايتي مع الموجة الخامسة، وما أدراكم ما الموجة الخامسة؟
إنها تلك الموجة الكهربائية التي تستولي على تفكيري في لحظات عملي، وتراني أترقب إيجادها وقلبي يخفق ونَفَسي يكاد يقف.
إنها إحدى الموجات التي يلتقطها جهاز الفحص من دماغ الطفل عندما نجري له قياساً للسمع اسمه ((تخطيط جذع الدماغ السمعي)).
فإذا وجدتُ هذه الموجة عند مستوى معين من الصوت فهذا يدل على سمع طبيعي لدى الطفل، وأما إذا لم تظهر فهذا يدل على أن الطفل أصم.
لذلك تراني عندما أقوم بإجراء تخطيط جذع الدماغ لطفل، تبقى عيناي مسمّرتين على شاشة الجهاز أترقب الموجة الخامسة وأتوسل إليها:
هيا يا موجة خمسة اظهري أرجوك.
فإنك إن ظهرت في مكانك الطبيعي وبعمرك المناسب، فهذا يعني أن الطفل سليم السمع، وسأزف لأهله هذه البشرى.
وأما إذا لم تظهري فلأهيئ نفسي لأخبرهم بمصيبة جلل، فابنهم فاقد للسمع، وعليهم أن يستعدوا بعد ابتلاع الصدمة لمشوار طويل من التأهيل والتدريب والكفاح.
هيا يا موجة خمسة اظهري وأدخلي في قلبي الأمان، كي أستطيع أن أدخل في نفس الأهل الاطمئنان.
لقد تعبت من إعطاء القرارات المرّة، وأحب أن أعطي تشخيصاً يحمل الفرحة ينسيني كل المواقف التي حمل فيها تشخيصي الغصة.
هأنذا أراك صغيرة، شكراً لأنك بدأت تستجيبين لتوسلاتي.
ها أنت تكبرين بالتدريج، كلما ازداد الصوت تدفقاً في أذني الطفل.
أرجوك اكبري واستمري في النمو.
أريدك واضحة، أريدك جميلة، أريد أن أرسمك في أحلى صورة.
شكراً يا رب، لقد ظهرت أخيراً الموجة خمسة بشكلها الفتّان.
هنيئاً لي، هنيئاً للولد، هنيئاً للوالدين القلقين المتعبين.
وهكذا تنتهي مغامرة، لأستعد لبدء مغامرة جديدة.
" عن كتابي من همسات القلب وتجليات الروح