"سارس" الإلتهاب الرئوي الخطير!

 

بقلم د.عبدالمطلب بن أحمد السح

استشاري في طب الأطفال و حديثي الولادة

عضو الجمعية الوراثية الأمريكية

عضو الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية

العنوان: الرياض 11323  ، ص.ب 285264

جوال 053481015 ، هاتف و فاكس 2791867

Email: dr_alsah@yahoo.com

Saturday, Safar 17, 1424، April 19, 2003

   

 يعتبر المدعو(SARS  ) نجم التحدي الطبي هذه الأيام، فمنذ ظهور أولى حالاته في جنوب شرق آسيا مروراً بوفاة مكتشفه الطبيب الإيطالي كارولو أورباني (Dr. Carolo Urbani) و ليس انتهاءً بالهلع الذي أثاره هذا البلاء ، عبر كل هذا لا يزال التهاب الرئة اللانموذجي أو اللانمطي أو ما يسمى بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة ذلك الإلتهاب الغامض و المجهول، فمنظمة الصحة العالمية لا زالت تتلقى التقارير حوله من شهر فبراير (شباط) الفائت و حتى الآن ، هل هذا الإلتهاب بالفعل خطير؟ ما هو كنهه و أسراره؟ و ما هي آخر أخباره؟

ما هو هذا الإلتهاب؟

     هو داء فيروسي عبارة عن انتان (التهاب) تنفسي حاد، و هو شكل من ذوات (التهابات) الرئة اللانموذجية، ناجم على الأرجح عن عامل جديد، انتشر في جنوب شرق آسيا فقد سجلت حالات منه في هونج كونج و الصين و سنغافورة و تايلند و فيتنام و ماليزيا و الهند و غيرها، كما سجلت حالاته في الأمريكيتين فهناك إصابات في كندا و الولايات المتحدة و البرازيل و غيرها، كما سجلت حالاته في روسيا أقصى شمال المعمورة و في أستراليا و جنوب أفريقيا في أقصى الجنوب، بالإضافة لعدد من الدول الأوروبية، و عموماً فإن بلاد هذه المنطقة لا تزال نظيفة من هذا الداء حتى الآن و لله الحمد، و بالنسبة للعامل المسبب فإن آخر الأبحاث في جامعة هونج كونج تقترح أن العامل المسبب هو فيروس جديد من فئة الكورونا فيروس غير الفيروسين المعروفين عند البشر، و لايشبه تماماً أياً من فيروسات الكورونا الحيوانية، رغم الإعتقاد بالأصل الحيواني لهذا الفيروس، و الإعتقاد الأغلب هو أنه طفرة جديدة حصلت لسبب أو لآخر.

-                    كيف يتم انتقاله؟

    آخر الأبحاث تدل على أنه ينتقل بالرذاذ المتطاير أثناء التنفس و الكلام، و بالتماس المباشر مع مفرزات المرض، و حسب المعلومات المتوفرة حالياً فإن الإنتقال يحتاج لتماس معين مع المفرزات و الرذاذ، و لا يبدو أنه ينتقل بالهواء لمسافات بعيدة نسبياً، و رغم أنه ليس مرضاً من الأمراض المنتقلة بطريق الجنس إلا أنه بالتأكيد ينتقل بالقبلات ، و بالنسبة لبرك السباحة فإنه لا يوجد دليل على انتقاله عبرها، و لكن و كإجراء وقائي فقد تم إغلاق تلك البرك في أماكن انتشار المرض، و بالنسبة للنقود ينبغي الحذر و تجنب أي مفرزات قد تكون عليها و تجنب وضعها بالفم و خصوصاً بالنسبة للأطفال، و كذلك غسيل الأيدي بشكل متكرر، أما بالنسبة للدم فلا يوجد لدينا أي دليل على أن الدم هو مصدر لانتقال هذا المرض.

-                    ماذا حول أعراضه و علاماته السريرية؟

    تبلغ مدة حضانة الفيروس في الجسم مابين يومين و سبعة أيام قبل ظهور أعراض المرض التي تشتمل على حمى و توعك عام و قشعريرة (نافضات) و صداع و ألم في عموم البدن، و سعال و قصر نفس و صعوبة تنفس، و قد يتطور الأمر فتتدهور الحالة العامة للمريض و يسوء وضعه.

-                    و هل هو قاتل حقاً؟

    لقد سجلت الوفاة بنسبة تقارب الـ (4%) من الحالات، و لذلك عند الشك بالمرض يجب طلب المساعدة الطبية المناسبة بأسرع و أقرب فرصة، و رغم وجود وفيات فإنه بالكشف المبكر و العلاج المناسب هناك فرصة عالية للشفاء بإذن الله، أما الحالات الشديدة فترى عادة عند المرضى الذين لديهم بالأصل مشاكل صحية أو الذين يتأخرون بطلب العلاج.

-                    كيف يتم تشخيص هذا الداء؟

     هناك التحاليل الروتينية ، و هناك صورة الصدر ، و قد تم تطوير اختبار سريع لكشف فيروس الكورونا، و بالنسبة للمراكز المتخصصة هناك حالياً ثلاثة اختبارات تشخيصية تستخدم، و لكنها بحاجة للمزيد من البحث و التمحيص قبل إتاحتها للإستخدام على نطاق واسع.

-   و ماذا حول المعالجة ؟

     بالإضافة للإجراءات التي يعرفها الأطباء جيداً من سوائل وريدية و مغذيات و أكسجين و حتى التنفس الإصطناعي و كذلك الرعاية الطبية الداعمة ، هناك دواء "الريبافرين" و هو دواء مضاد للفيروسات و يساعد كثيراً، و كذلك فإن الستيروئيدات مفيدة، و هناك معالجات أخرى يتم تطويرها و اختبارها حالياً.

-                    هل من سبيل للوقاية من هذا المرض؟

     لا يوجد مع الأسف تطعيم "لقاح" حتى الآن ، يجب الحفاظ على الصحة الشخصية و النظافة، و تغطية الأنف و الفم بمنديل ورقي أثناء العطاس أو السعال و غسيل اليدين مباشرة بعد ذلك بالصابون السائل، و استخدام المناشف التي تستعمل لمرة واحدة، أو استخدام مجفف اليدين بعد الغسيل، و اتباع السلوكيات الصحية السليمة من طعام مناسب و تمارين منتظمة و راحة كافية و تجنب التدخين و الكحول، و التأكيد على تهوية المكان بشكل مناسب سواء في المنزل أو المكتب و فتح النوافذ من وقت لآخر، و صيانة المكيفات و تنظيفها بشكل منتظم، و الحفاظ على أثاث المكتب والمنزل و تجهيزاتهما نظيفة على الدوام، و على الذين لديهم التهابات تنفسية مهما كان نوعها و شدتها أو من يعتني بهم ارتداء قناع الوجه، و استشارة الطبيب حالاً عند وجود أدنى شك بهذا المرض.

    و عند إصابة شخص في العائلة ينبغي تجنب زيارة الآخرين له، أما الذين على تماس وثيق به فعليهم مراعاة اجراءات الحجر الصحي، و التوقف عن العمل و المكوث في المنزل ،و إذا كان من الضروري مغادرة المنزل ينبغي ارتداء قناع الوجه و الإلتزام بقواعد الصحة، و إذا كان هناك شك بالتماس مع شخص مصاب يجب ارتداء القناع لعشرة أيام على الأقل و طلب المشورة الطبية باكراً ما أمكن، و في المنزل ينبغي تنظيف الألعاب و الأثاث بشكل مناسب و بالمحاليل المناسبة، و الإنتباه للصحة الشخصية و النظافة و خصوصاً غسيل اليدين، و طلب النصيحة الطبية عند وجود عوارض ذات صلة، و ينبغي عدم المشاركة بنفس أدوات الطعام و الشراب.

     بالنسبة لقناع الوجه فإنه يساعد كثيراً بمنع انتقال المرض، و يلزم التأكد من نظافة اليدين قبل وضعهما على القناع، و يجب أن يرتدي القناع كل الأشخاص الذين لديهم أعراض انتانية (التهابية) تنفسية، و الذين يعتنون بهم، و الذين كانوا على تماس وثيق بحالات مثبتة من المرض، و الفئة الأخيرة يرتدونه لعشرة أيام على الأقل بعد آخر تماس، و كذلك يرتديه العاملون بالرعاية الصحية، ينبغي عموماً تبديل القناع كل يوم ، و تبديله فوراً إذا اتسخ أو تمزق، و بالنسبة لنوع القناع فهو القناع الشائع العادي الذي نراه عند الأطباء و الممرضات و الكوادر الصحية الأخرى.

- و بخصوص السفر؟

     أما فيما يتعلق بالسفر لبلدان فيها إصابات فلا أنصح بذلك إلا للضرورة "القصوى"، و في حالة وجود هذه "الضرورة" يلزم اتباع ما سلف ذكره مع تجنب زيارة الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية.

-   و في الختام؟

    الإحتياط في بعض الظروف الخاصة واجب، و الإلتزام بالقواعد الصحية يعود بالنفع المؤكد على الجميع بإذن الله.