!دمٌ أبيض بدلاً من الأحمر
 

عندما يصاب أحد الكائنات الفضائية أو المخلوقات الغريبة في أفلام الخيال العلمي؛ نجد أن هذا الكائن ينزف دمًا أبيض، لا يمت بأي حال إلى دم الإنسان الأحمر القاني، ولكن يبدو أن الخيال قد أصبح حقيقة، وأمكن تصنيع أول دم أبيض يمكن أن يحل محل الدم الطبيعي.
والدم البديل يسمى أوكسيجنت (Oxygent)، وهو يحتوي على مادة البرفلوبرون (Perflubron)، وهي مادة صناعية تنتج من مادة التفلون المستخدمة في تصنيع بعض الأدوات المنزلية، وقد قامت شركة أمريكية تسمى (Alliance Pharmaceutical corporations) بإنتاج هذا الدم البديل، وهو يحتوي على حبيبات دقيقة الحجم من مادة البرفلوبرون تصل في حجمها إلى أقل من حجم كرات الدم الحمراء، وينتج مُسْتَحْضر الـ Oxygent على هيئة مستحلب لبني الشكل، ويعطى عن طريق الحقن في الدم.
ومقارنة بالدم الطبيعي، فإن الدم البديل يتميز بأنه يمكن أن يعطى لجميع الفصائل دون أن يسبب مخاطر صحية، حيث إنه لا يحتوي على أي من مشتقات الدم الطبيعي، بل هو مصنع كيماويًّا، كذلك يمكن تخزين الدم البديل لمدة سنتين مقارنة بستة شهور يمكن خلالها استخدام الدم الطبيعي بعد تخزينه.
وعقب حقن الدم البديل؛ تقوم المادة الفعالة بالتقاط الأكسجين من الرئة، ونقله لجميع أنسجة الجسم خاصة التي تعاني نقصًا شديدًا في نسبة الأكسجين، ويتم انتشار الأكسجين من الحبيبات بصورة غاية في السهولة، كذلك يتميز (الدم البديل) بقدرته على نقل ثاني أكسيد الكربون بكفاءة عالية إلى الرئة للتخلص منه، ولا يتحد الدم البديل بالأكسجين، كما هو الحال بالنسبة للدم الطبيعي؛ ولذلك يمكن زيادة كمية الأكسجين بالدم عن طريق زيادة كمية الأكسجين أثناء الشهيق، كذلك يتميز الدم البديل بأنه ليس له أي أعراض جانبية على الإطلاق على صحة الإنسان، حيث أثبتت الدراسات التي أجريت على ما يقرب من 540 مريضًا، عدم وجود مخاطر صحية على الدورة الدموية أو الكبد أو الكلي كما يقول الدكتور "بيتر كيبرت" المدير التنفيذي لمشروع الدم البديل والتابع للشركة الأمريكية. أثبتت الدراسات أيضًا أن هذا الدم البديل أكثر فاعلية من استخدام الدم الطازج المأخوذ من نفس المريض، كما أن استخدام هذا الدم البديل يغني عن عمليات نقل الدم المتعاقبة كما يقول الدكتور "كيبرت".
ويتم حاليًا تجربة الدم البديل على نطاق أكبر يصل إلى 600 مريض من أمريكا وأوروبا؛ لمعرفة ما إذا كان هذا الدم يمكن أن يسبب مخاطر صحية عند استخدامه على أعداد كبيرة من المرضى أم لا.
ويتم استخدام الدم البديل أثناء إجراء العملية الجراحية، بعد أن يتم سحب حوالي 1/3 دم المريض وحفظه، ثم يُعْطَى المريض الدم البديل وبعده يتم إعطاء الدم الطبيعي المخزن عند نهاية العملية، والهدف من هذا هو الحفاظ على نسبة تركيز الأكسجين بصورة طبيعية داخل جسم المريض، وكذلك تقليل كمية الدم المنقول من أشخاص آخرين.
ومن المتوقع أن يستفيد من هذا الدم البديل أكثر من 7.5 مليون شخص معرضين لإجراء عمليات جراحية مختلفة في جميع أنحاء العالم سنويًّا.
وتخطط الشركة الأمريكية لإنتاج أكثر من 850 ألف عبوة من هذا الدم البديل سنويًّا.ورغم الفوائد والمزايا التي يتمتع بها الدم البديل مقارنة بالدم الطبيعي، فإن الفائدة الكبرى التي سوف تعود من استخدام هذا المستحضر هي أنه سوف يقوم بتقليص نسبة الإصابة بأمراض نقل الدم مثل مرض الإيدز والتهاب الكبد الوبائي
.