أول معمل لإنتاج قطع غيار بشرية‏!‏

عالم مصري ينجح في علاج سرطان دم الأطفال دون تدخل جراحي
لاحديث للأوساط الطبية والإعلامية في بريطانيا الآن سوي الطفل فيك والعالم المصري الدكتور محمد الطرانيسي الأول في السنة الرابعة من عمره الذي يخشي والداه ألا يعيش حتي الحادية عشرة بسبب سرطان الدم اللوكيميا والثاني كرس كل خبرته الطبية ـ وجرأته البحثية ـ التي تشهد لها بريطانيا ـ رسميا ـ لإنقاذ حياته والملايين من أقرانه في مختلف انحاء العالم‏,‏ ونجحت المحاولة‏,‏ وولد معها أول معمل مجهز لإنتاج قطع غير البشر‏!‏ مستقبلا والذي سيبدأ بتغيير دماء الأطفال المصابين بسرطانات الدم المختلفة بشكل طبيعي دون تدخل جراحي‏.‏
عقب ولادة فيك اكتشف والده رجل الأعمال الثري وأمه ربة البيت إصابته بالمرض اللعين الأمر الذي يتطلب زرع نخاع من متبرع يحمل نفس صفاته البيولوجية وتكوينه الجيني الوراثي للطفل وبعد جهود مضنية شملت إجراء فحوص علي أفراد العائلة والنظراء المحتملين أخفق الأطباء في العثور علي متبرع ملائم يتحمل أخطار عملية التبرع التي تشمل جراحة دقيقة لنقل جزء من نخاعه الشوكي إلي الطفل المسكين‏.‏

ووجد الطرانيسي الذي يحتل المركز الأول علي قائمة خبراء علاج العقم بالوسائل الحديثة في بريطانيا منذ خمس سنوات علي التوالي ـ لدي الأبوين استعدادا للمشاركة في كتابة فصل جديد من تاريخ الطب الحديث‏,‏ وهذا الفصل هو ثورة استخدام الخلايا الأولية التي هي بداية الانسان في علاج امراض الدم وتوفير قطع غيار بشرية للأعضاء المعطوبة‏.‏
وبعد أن واجه الطرانيسي في البداية معارضة قوية لامبرر عمليا أو طبيا لها من جانب هيئة الإخصاب البشري وعدد من الأطباء خبراء العقم وعلي رأسهم اللورد اليهودي الدكتور روبرت وينستون اضطر الطرانيسي إلي الاتصال بأصدقائه من باحثي الولايات المتحدة التي كان علماؤها قد أبدوا اهتماما بالثورة المبشرة‏,‏ وسافرت السيدة البالغ عمرها‏36‏ عاما تقريبا وطفلها المريض وزوجها إلي أمريكا حيث جرت الاستعدادات الأساسية‏,‏ وفي أحد المعامل المتخصصة اخذت بويضات من الأم وحيوانات منوية من الأب‏,‏ وأجريت عملية التلقيح الصناعي في المعمل‏,‏ بطريق أطفال الانابيب شائعة الاستخدام‏,‏ وبعد أن تكونت الأجنة‏,‏ أجريت جملة بحوث أخري عليها لاختيار الجنين الذي تتفق صفاته وتركيبه الجيني مع الطفل المريض‏.‏

ونجح الطرانيسي ومساعدوه الأمريكيون في العثور علي مرادهم جنين يشبه فيك تماما‏,‏ وبذلك اطمأن الجميع علي وجود المتبرع المنقذ‏..‏مولود آخر شقيق لانقاذ شقيقه من الموت‏,‏ حمل البشري إلي العالم بالأمل في الشفاء من أمراض كثيرة‏.‏

تصميم الأطفال
وتم زرع الجنين في رحم الأم وعاد الجميع إلي بريطانيا ليتوقف دور الأم مؤقتا‏,‏ وبدأ الطرانيسي معركة جديدة من معارضيه ببريطانيا‏,‏ فقد انتقده ونستون ومعه جماعات الدفاع عن الحياة‏,‏ وروج اللورد لمقولة مفادها أن الطرانيسي ومؤيديه من العلماء والرأي العام يسعون إلي تصميم وانتاج اطفال لاستخدامهم كقطع غيار‏,‏ وقال فيما يشبه الحملة ضد الطرانيسي أن أكثر مايزعجني هو أن بعض زملائي مستعدون للتعامل مع الطفل كسلعة‏.‏
وأعقد أن هذا خطأ يمس الأصول وأعتقد أن هذا أمر بالغ الخطورة‏,‏ فهناك الآن مبدأ يتعرض للخطر‏,‏ ثم عاد اللورد وطالب في برنامج بثه التليفزيون البريطاني بضرورة وضع ما وصفه بخط فاصل هنا‏.‏

هجوم اللورد‏,‏ ذو النفوذ الذي اشتهر بدوره في تطوير وسائل لإجراء فحوص بالأشعة علي الأجنة‏,‏ أثار اللغط‏,‏ ورفضت هيئة الإخصاب والأجنة البشرية التصريح بالمضي في التجربة الواعدة‏,‏ ولكن الطرانيسي أصر علي المضي في التجربة حتي النهاية وبعد مداولات كثيرة تمكن ومحاموه من إقناع مسئولي الهيئة ـ قانونيا وطبيا ـ بخطأ مايتردد في وسائل الإعلام التي لهثت وراء أي معلومة غير دقيقة وصنعت عناوين مثل أطفال لقطع الغيار فقط‏,‏ وأول معمل لتصميم الأطفال في بريطانيا‏,‏ في اشارة إلي المعمل الذي سوف يفتتحه الطرانيسي ـ بعد أن وافقت الهيئة يوم الثلاثاء الماضي رسميا علي انشائه ـ خلال أيام لعلاج المرضي بالطريقة الجديدة‏.‏
وأعلن العالم المصري أن الطريق مفتوح الآن لعلاج المزيد من الحالات بعد حالة فيك التي أثارت موجة من التفاؤل بين مرضي سرطانات الدم في بريطانيا‏.‏

وعندما سألنا الطرانيسي عن موقفه وصف هذا المعلومات غير الدقيقة المروجة بأنها كلام مضلل ولايستند الي حقائق علمية‏,‏ وفاجأنا قائلا‏:‏ ليس للطفل الوليد أي دور فكل الذي نريده منه هو كمية من دم الحبل السري الذي يسمي بالعامية المصرية الخلاصة أو المشيمة‏,‏ ويلقي به في سلة الفضلا ت بعد الولادة‏!!‏ أما هو فيظل طفلا مكرما لايمس‏,‏ ولن يكون كما يروج خطأ قطعة غيار لأخيه المريض‏,‏ وأضاف متسائلا ساخرا‏,‏ هل يمكن ان تصدق أن اما تلد طفلا كي نأخذ منه قطعة غيار لأخيه ثم نرميه في سلة قمامة‏!!‏

وماذا سيفعل الطرانيسي بالدم المأخوذ؟
اجاب‏:‏ المؤكد وفقا لأبحاثنا المسبقة علي الجنين‏,‏ الذي اراد الله في حالتنا التي نحاول علاجها أن يكون أنثي‏,‏ أن خلايا هذا الدم تشبه تماما خلايا الطفل المريض‏,‏ وسوف يتم معالجة هذه الخلايا التي مازالت خلايا أوليه أو جذعية غير متخصصة‏,‏ إلي خلايا دم متخصصة‏,‏ وسوف تستغرق هذه المعالجة قرابة أسبوعين‏,‏ ويجري بعدها نقل الخلايا الجديدة السليمة إلي الطفل المريض لتبدأ علي الفور عملية الشفاء حيث ستحل الخلايا المزروعة‏,‏ القوية تلقائيا محل الخلايا المريضة‏,‏ ورغم الدقة العلمية والطبية التي تحتاجها مثل هذه العمليات فإنها تتكلف نحو سبعة آلاف جنيه استرليني فقط‏,‏ أي أنه أصبح ممكنا ونسبة نجاح تصل إلي‏98%‏ حسب تأكيد الطرانيسي ـ انقاذ أي طفل مصاب باللوكيميا بمبلغ يصل إلي نحو‏50‏ ألف جنيه مصري‏.‏

الملجأ الأخير
ولكن كيف تمكن الطرانيسي وفريقه من اقناع الأم والأب بأن يخوضا التجرية الفريدة المثيرة رغم الاخطار التي رددتها وسائل الإعلام والمعارضون؟
قال العالم المصري ان المسألة كانت بالنسبة للأبوين مسألة حياة أو موت طفلهما الأصغر‏,‏ وبعد شرح التفاصيل لهما واطلاعهما علي أن الفريق المعاون قد طبق التجرية ونجحت في انقاذ طفلة أمريكية في الثالثة من عمرها مصابة بمرض فانكوني وهو أحد سرطانات الدم عند الأطفال قبل شهور وافقا دون تردد وجري تدريب الأب تدريبا جيدا علي كيفية تخزين دم‏.‏

المشيمة في حالة حدوث الولادة فجأة وعدم تمكنه من الاتصال بالفريق الطبي المعالج‏,‏ وكان الأب يعلم جيدا ان نتيجة مشوار البحوث والتعب المضني طوال الأشهر التسعة الماضية بل وحالة ابنه المريض يتوقف علي بضع دقائق لابد من التصرف خلالها وفق الأسلوب السليم الذي تدرب عليه جيدا وتنفيذ تعليمات الفريق بدقة‏.‏
الأم رفضت في البداية الحديث الي وسائل الاعلام خوفا من أن تكون هي وابناؤها مادة لها خاصة في ضوء الهوس الإعلامي بكل ماهو جديد في الطب والعلم‏,‏ ولكنها تراجعت بعد فترة قصيرة ووافقت علي الكلام بشرط عدم التصوير‏,‏ وقالت إنها تريد أن يعلم الناس بهذا التطور العلمي حتي يتمكن من له الفرصة في انقاذ ابنها من سرطان الدم‏,‏ وأضافت انه لم يكن امامها سوي قبول التجربة لأن الأمر تعلق بحياة ابني‏..‏ وإذا كانت هذه هي الوسيلة الأخيرة فلابد منها ولن نخسر شيئا‏.‏

مفاجأة أخري