أدنى معدل تدخين في أميركا منذ نصف قرن ...

«تحديث» النارجيلة ظاهرة تتوسع عربياً وشبابياً وأخطارها الصحية توازي أضرار السجائر
لعله من المثير ان تتفاخر دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية بأنها استطاعت خفض معدلات التدخين الى أدنى مستوى لها منذ نصف قرن، في وقت تميل صورة النارجيلة الى احتلال مكانة لم تحظ بها عربياً من قبل! وتكاد لا تظهر مجموعة من الشباب العرب، الا والنارجيلة رفيقة التجمع وقضاء اوقات الفراغ والسهرة وغيرها.
وخلال السنوات القليلة الماضية، نُشرت مجموعة كبيرة من الدارسات التي تؤكد أن نسبة المدخنين لم تتراجع على رغم إجراءات منع التدخين التي اتخذها الكثير من الدول في الأماكن العامة.
ولذا، يبدو لافتاً اتساع ظاهرة التدخين بالنارجيلة أو الشيشة ليس فقط في العالم العربي. اذ استطاعت النارجيلة ان تحقق رواجاً ملحوظاً في كثير من بلدان العالم الثالث، بل وبعض البلدان الاوروبية أيضاً، خصوصاً مع توسع حضور الجاليات العربية والاسلامية فيها. وكبرهان على الانتشار غرباً، تكفي جولة قصيرة في سوق إحدى المدن الأوروبية كالعاصمة الألمانية برلين. فهناك لم يعد انتشار النارجيلة مقتصراً على المطاعم والم قاهي العربية، وإنما وصل إلى المطاعم الألمانية التي أدخلت الشيشة إلى قائمة عروضها لجذب الزبائن الذين يقبلون على تدخينها بأعداد متزايدة وفقاً لما تقوله كاترين سيمون صاحبة أحد المقاهي البرلينية. وتضيف سيمون ان انتشارها ازداد أخيراً ليس فقط في المطاعم والمقاهي وإنما في البيوت كذلك.
دراسات محلية عدة
وأظهرت دراسة أجراها «المركز السوري لأبحاث التدخين»
Syrian Center for Tobacco Studies على أكثر من 2000 منزل في مدينة حلب، أن نسبة مدخني السجائر وصلت إلى 60 في المئة لدى الرجال وإلى أكثر من 24 في المئة لدى النساء. ووصلت نسبة تدخين النارجيلة إلى نحو 20 في المئة لدى الرجال و 6 في المئة لدى النساء. واعتبرت دراسة أن هذه النسب هي من الأعلى عالمياً، ما يؤهلها لحمل لقب «الكارثة»! وألمحت الدراسة أيضاً الى ان التدخين في مجتمعنا أصبح هو «السلوك الطبيعي السائد وعدم التدخين هو السلوك الشاذ».
الفواكه ليست حلاً…
يعزو الكثير من الدراسات زيادة الإقبال على تدخين النارجيلة إلى أسباب عدة في مقدمها الاعتقاد الخاطئ والسائد بأنها لا تضر بالصحة كما تفعل السجائر بفضل نكهات الفواكه والأعشاب والنعناع التي تُخلط مع التبغ المستخدم. يضاف إلى ذلك الروائح الشهية التي تنتج من اختلاط الفواكه والأعشاب برائحة الفحم المحروق ما يثير الشهية للتدخين والطعام وإيجاد جو اجتماعي رائع كما يقول كونستانتين كيفيتس أحد المواظبين على تدخين الشيشة في العاصمة الألمانية برلين. غير أن المواظبين على النارجيلة أمثال كيرشكه لا يعرفون أن مضارها لا تقل خطورة عن مضار تدخين السجائر.
دراسة عن مخاطر الشيشة
نظراً الى انتشار ظاهرة النارجيلة في أوروبا أجريت دراسات غربية عدة لمعرفة أثارها على الصحة، وتبين أن دخانها يحتوي على سبعين مادة مسببة للسرطان كما هي الحال في السجائر كون هذا الدخان يحتوي على النيكوتين الذي يذوب بسرعة في الدم نتيجة النشادر المفروز، كما يؤذي الجهازين العصبي والتنفســــــي في شكل كبير. يضاف إلى ذلك أن حرق السكر الموجود في خليط التبغ يفرز مواد تضر بالغشاء المخاطي. أما الشيء الذي يعطي انطباعاً خاطئاً فيتمثل في أن نكهة النعناع والفواكه تخفف من السعال فيعتقد المدخن على ضوء ذلك أن صحته لن تتأذى كونه لا يسعل كما هي عليه حال مدخني السجائر. ومن خلال بعض الدراسات تبين أن النارج يلة تؤثر في شكل خطير على نمو الأجنة. وأثناء تدخينها يمتص الجسم مواد كالزرنيخ والكروم والنيكل بكمية كبيرة. ومن نتائج ذلك الالتهاب الكبدي والأمراض الفطرية وورم العينين وانتفاخ الشفاه وما يتبعها من احتمالات الإصابة بسرطان الفم والحلق.
ونظراً الى انتشار ظاهرة التدخين في شكل مخيف في بلدان شرق أوسطية مثل سورية، بادرت الحكومة هناك إلى إصدار قوانين تمنع التدخين في وسائل النقل العامة والكثير من الدوائر الحكومية، في محاولة لخفض التوسع الذريع لتلك الظاهرة. كما يكثف «المركز السوري لأبحاث التدخين» جهوده للتخفيف من حدتها من خلال مشاريع نشاطات مختلفة. وفي هذا الإطار، يجري المركز راهناً دراسة واسعة عن آثار التدخين بالشيشة وكيفية نشر الوعي الصحي للتخفيف من الإقبال المتزايد عليها.
وتُنسّق هذه الدراسة بالتعاون مع جامعات «مونستر» الألمانية و «فرجينيـــا» و «ممفيــس» الأميركيتين. كما تشارك في تمويلهــا كل من «منظمة الصحـــــة العالميـــة» والحكومة الكندية.