أطباء بريطانيا يودعون المعطف الأبيض

 

قررت الحكومة البريطانية استبدال المعطف الأبيض الذي يرتديه الأطباء أثناء مزاولة عملهم بلباس أكثر مراعاة للإجراءات الصحية وذلك في إطار خططها الهادفة إلى التصدي للأمراض المعدية التي تجتاح المستشفيات.
ومن المقرر استبدال المعطف الأبيض بمعطف ذي كم قصير على أن يصبح اللباس الرسمي للأطباء مع بدء السنة المقبلة.
ولن يُسمح للأطباء أيضا بارتداء قمصان طويلة الكم أو حمل الجواهر أو الساعات اليدوية في إطار خطط الحكومة الرامية لاستئصال الأمراض المعدية في المستشفيات.
وتقول وزارة الصحة البريطانية إنه من الوارد أن يُجَمِّعَ طرف الكم "الأوساخ المعدية"، وكذلك سيتم اعتماد أشكال أخرى من الملابس لضمان الحماية مثل الملابس الطبية البلاستيكية.
وتتضمن الإجراءات الهادفة لتعزيز الوقاية الصحية حث العاملين الطبيين في إنجلترا على عدم ارتداء ربطة العنق خلال ساعات العمل السريري.
وتأتي مدونة الملابس الجديدة كجزء من مجموعة كبيرة من الإجراءات التي كشف عنها وزير الصحة البريطاني، ألان جونسون، للتصدي لتفشي الميكروبات المعدية داخل المستشفيات مثل بعض أنواع البكتريا.

أدوار أكبر للعاملين في التمريض

وسيرفع المسؤولون عن أجنحة المستشفيات تقاريرهم بشأن النظافة ومدى توافر الشروط الصحية أربع مرات في السنة إلى المجالس المسؤولة عن إدارة المستشفيات.
وتأتي هذه الإجراءات الجديدة في ظل المخاوف من أن آراء وملاحظات الأطقم الطبية التي تتعامل مع المراجعين والمرضى مباشرة لا تصل إلى الإدارة العليا.
كما تنص الإجراءات الجديدة على أن مديري المستشفيات مسؤولون قانونا عن إبلاغ هيئة الوقاية الصحية بأي حالات الإصابة بالعدوى.
وقال وزير الصحة البريطاني جونسون "أنا مصمم على أن تكون سلامة المرضى بما في ذلك النظافة هي قمة الأولويات لكل جهة تابعة لهيئة الصحة الوطنية."
وأضاف "أن حزمة الإجراءات ستخول المزيد من المسؤوليات إلى القائمين على أجنحة المستشفيات وتضع ضوابط بشأن اللباس الذي ينبغي ارتداؤه أثناء العمل والتي من شأنها ضمان تنظيف اليدين تنظيفا كاملا ومنع تفشي العدوى."
وتابع قائلا "تشكل حزمة الإجراءات إشارة واضحة للمرضى بأن الأطباء والممرضين والممرضات وباقي العاملين في المستشفيات يأخذون إجراءات السلامة مأخذ الجد."
وتأتي هذه الاستراتيجية عقب مراجعة قامت بها هيئة الصحة الوطنية بطلب من رئيس الوزراء البريطاني، جوردن براون، بعيد استلام منصبه خلفا لتوني بلير في شهر يونيو/حزيران الماضي.
وسيجري استخدام المزيد من الغرف المنفردة. وكذلك سيتم إيلاء عناية جماعية في الغالب للمرضى المصابين بالمرض المعدي ذاته.

مقاربة متكاملة

وقال الدكتور فيفيين ناثانسون، رئيس قسم العلوم والأخلاقيات في الرابطة الطبية البريطانية إن الالتزام بمدونة ملابس صارمة لا يشكل سوى جانب واحد من الإجراءات الهادفة لمنع تفشي العدوى والسيطرة عليها.
وأضاف قائلا " إن اعتماد مقاربة منسقة تتناول كل العوامل ذات الصلة مثل مدونة الملابس وإشغال الأسرة وتوافر الشروط الصحية في المستشفيات واعتماد سياسات عزل المرضى المصابين بالعدوى من شأنه أن يكلل بالنجاح."
وتابع قائلا "وفضلا عن ذلك، فإن أية مدونة ملابس ينبغي أن تكون عملية وواقعية وتراعي الحساسيات الدينية المختلفة."
وقال السكرتير العام للكلية الملكية للتمريض، الدكتور بيتر كارتر، إن "هذه الإرشادات تمثل خطوة إيجابية نحو الأمام وذلك بطرحها معايير جديدة متعلقة بمدونة الملابس في مختلف المهن ذات الصلة بالصحة بهدف المساعدة في تقليص وتيرة الأمراض المعدية."
أما وزير الصحة في حكومة الظل المحافظة، مايك بينين، فيرى أن "الحكومة فشلت فشلا ذريعا في تطهير مستشفياتنا من الأمراض المعدية."
وأضاف أن العاملين في قطاع التمريض قد ملوا من صرف أوقاتهم في أنشطة إدارية بدل التفرغ لعلاج المرضى وضمان نظافة المستشفيات التي يعملون بها.
وكانت هيئة الوقاية الصحية قد أجرت مراجعة نشرت في شهر يوليو/تموز الماضي أظهرت أن حالات عدوى البكتريا انخفضت بنسبة 10% خلال الشهور الثلاثة الأولى لعام 2007 مقارنة مع السنة الماضية.
غير أن معدلات البكتريا التي تصيب كبار السن على وجه الخصوص ارتفعت بنسبة 2%.