جهاز تستخدمه صناعة النفط يمكنه اكتشاف السرطان
 

تمخض تعاون غير عادي بين علماء في الجيولوجيا وفيزيائيين واخصائيين في مرض السرطان عن جهاز استشعار يمكنه المساعدة في أعمال التنقيب عن النفط واكتشاف الاصابة بسرطان الرئة في مراحل مبكرة.

وتم تصميم الجهاز الذي يطلق عليه اسم "لايت تاتش" لقياس كميات صغيرة من غاز الايثان الذي ينبعث بشكل طبيعي من خزانات الهيدروكربون.

لكن الاطباء الذين زاروا مختبر الفزيائيين الاسكتلنديين الذين صمموا الجهاز قالوا ان الايثان يخرج أيضا عند زفير مرضى سرطان الرئة.

وتستخدم هذه التكنولوجيا الان في كلا التطبيقين ويمكن ان يكون لها تأثير واسع النطاق على مستقبل النفط ومرضى السرطان ايضا.

جهاز للفحص عن الإيثان

وفي عام 1997 كان العلماء في هولندا يطورون اجهزة استشعار لاكتشاف تسرب النفط في المصافي.

وقال الدكتور بيل هيرست العالم الرئيسي في شركة شل جلوبال سوليوشنز: "حققنا القفزة البديهية الخاصة بأننا إذا ما استطعنا تعقب حالات التسرب في مصافي النفط فمن المحتمل ايضا ان نتمكن من تعقب حالات التسرب من الخزانات."

وغاز الايثان مؤشر جيد على وجود نفط او غاز مدفون في منطقة ما لانه ينتج عن طريق تحلل جزيئات كبيرة الى مكونات اصغر وهو ما يحدث عموما في داخل خزان.

الجهاز يُستخدم عادة للمساعدة في أعمال التنقيب عن النفط

ولذلك استدعى الفريق خبير البصريات ميلز بادجيت بروفسور الفيزياء في جامعة جلاسجو لتطوير جهاز للكشف عن الايثان.

وبغية اختبار الجهاز الجديد، قام الفريق بتحميله على ظهر عربة بالاضافة الى جهاز لقياس شدة الرياح وكمبيوتر محمول.

وقسم الفريق منطقة تبلغ مساحتها 400 كيلومتر مربع في صحراء عُمان إلى شبكة واخذوا قياسات في عدة نقاط.

وبالاضافة الى مستويات الايثان سجل الفريق اتجاه الريح في ثلاثة اتجاهات وسرعة الرياح والمطبات الهوائية.

وقال هيرست في تصريح أدلى به لبي بي سي نيوز أونلاين: "اذا كان هناك مصدر في خلية واحدة على وجه الخصوص في الشبكة ستهب عليه الرياح وستنبعث سحابة من الغاز على شكل يشبه المخروط من المصدر حتى لو كانت خفيفة جدا."

وأضاف قائلا: "وما دام جهاز الاستشعار في منطقة السحابة المخروطية سيسجل قياسات حتى عشرة او عشرين جزيئا من التريليون."

فحوص للأنفاس

ومع ظهور نتائج الابحاث الميدانية التي كشفت النقاب عن قدرة الجهاز على تقليل تكلفة عمليات المسح الاستكشافية بدأ البروفسور ميلز بادجيت في استخدام جهاز الاستشعار في تحليل عينات من أنفاس 50 مريضا في مستشفى نينويلز في دندي.

وفي رد فعل للسرطان تعمل الجزيئات الحرة في الجسم على تدمير اغشية الخلايا وتحويلها الى هيدروكربونات بما في ذلك الايثان.

واظهرت الاختبارات ان 21 من المرضى مصابون بسرطان الرئة وسجلت قياسات مرتفعة لمستوى الايثان لديهم جميعا باستثناء واحد منهم.

ولكن سجلت مستويات عالية ايضا من الايثان لدى خمسة من المرضى غير المصابين بالسرطان، ربما بسبب الاصابة بمرض آخر أو أن يكون نوع معين من الطعام يأكلونه قد أثر على النتيجة.

ويجري ألان بادجيت بحثا سيستغرق عامين لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام جهاز الاستشعار الجديد في اكتشاف السرطان بينما يعتزم الجيولوجيون استخدام الأبحاث الخاصة بالجهاز بشكل تجاري في التنقيب عن النفط.

وقال بادجيت: "كل شيء في العلم يعتبر هدفا يحتاج الى وقت طويل لإدراكه وهذا ليس استثناء. لكني اعتقد ان كلا التطبيقين يمكن ان يكون لهما تأثير هائل."