هل هناك فرق بين الحزن و الإكتئاب

 

تزخر حياة كل منا بالسعادة والتعاسة. فالتحدي والإثارة، يطلقان شرارة السعادة، ولكن هذه الأخيرة يمكن أن تصبح "توترا عصبيا" عندما يزداد الضيق النفسي والقلق. أما الراحة والاسترخاء فيؤديان إلى التعاسة، ولكن هذه الأخيرة تستطيع أيضا أن تصبح زائدة عن الحد وتؤدي إلى السأم أو اللامبالاة. ولكن الأمور الأكثر إزعاجا هي فترات التعاسة القاسية أو المستمرة؛ وبعيدا عن كونها عادية أو طبيعية فهي تمثل الاكتئاب السريري.
إن الاكتئاب ينافس القلق في تكرره، وخطره وظواهره البدنية والنفسية المتعددة الأشكال. فنحن لا نعيش حاليا في عصر القلق فحسب، بل في عقود الاكتئاب أيضا.
ما هو الاكتئاب؟
إن الاكتئاب والقلق يمثلان ردا مبالغا فيه أو "سيئ التكيف" على الخطر الذي يمكن أن يكون حقيقيا أو متخيلا. والاكتئاب بحد ذاته يمثل ردا مبالغا فيه أو سيئ التكيف على الخسارة التي يمكن أن تكون حقيقة أو متخيلة. وإن النموذج الأولي للقلق هو الخوف وللاكتئاب هو الحزن.
والاكتئاب شأنه شأن القلق،، يصيب الشخص كله بما فيه العقل والجسم. وهو أي الاكتئاب، يتراوح، على غرار القلق أيضا، بين الخفيف والثقيل أو الكبير. وكذلك، فإن الاكتئاب يتسم، مثله مثل القلق، بأعراض قد تكون نفسية أو بدنية. وعلى غرار القلق، فإن الاكتئاب لا يعرف غالبا من قبل المصابين به، والأقرباء، والأطباء.
يمكن أن تفهم الأعراض العاطفية للاكتئاب بوصفها نوعا من المبالغة في الأمزجة الكئيبة أو "التعيسة" التي نمارسها باعتبارها ردود فعل على الخيبة أو الخسارة. ولكن الاكتئاب السريري يذهب إلى أبعد من ذلك. فالمصابون به يفتقرون إلى احترام الذات. وهم يشعرون بفقدان الأمل والمساعدة والتقدير. والتشاؤم لديهم أمر عام كما أن الاتهام أو الشعور بالذنب أمر مألوف. وإن فقدان الاهتمام بالعالم أو البيئة المحيطة يؤدي إلى جعل الناس المكتئبين معزولين، ومنسحبين من الاتصالات المهنية والاجتماعية. والاكتئاب يخل بالقدرة على التركيز وحصر الاهتمام في ناحية معينة. ويشكو المصابون من ضعف في الذاكرة، كما أن أفكارهم المثمرة تستبدل غالبا بتأملات متكررة في الأعراض البدنية، والمرض، والموت. وبالرغم من كل هذا الانشغال بالذات، فإن إهمال الذات يكون هو القاعدة السائدة. وإذ تسود عادة السلبية، والانسحاب، فإن القلق والإثارة يمكن أن يكونا سمتين لبعض الأمراض الكئيبة.
وتكون الأمراض البدنية جزءا أيضا من معظم الاكتئابات السريرية، ويمكن لهذه الأعراض أن تسود وتحتل المرتبة الأولى في الحالات الحادة. ويكون فقدان الطاقة نموذجيا، إذ يؤدي غالبا إلى الحركات البطيئة، والكلام البطيء، والخمول المذهل. وكذلك، يكون فقدان الشهية مألوفا؛ وبالرغم من الخمول البدني، فإن فقدان الوزن يمكن أن يكون حادا. ولكن سوء الأداء الجنسي، والتعب الشديد، والإمساك، وألم الظهر، والشكاوي البدنية الأخرى، يمكن أن تكون أكثر إقلالا للمصاب من اضطراب المزاج ذاتها. ويكون النوع عادة غير طبيعي؛ ففي أغلب الحالات يحدث الأرق والاستيقاظ المبكر في الصباح، ولكن النوم الزائد عن الحد يمكن أن يكون أيضا أحد أعراض الاكتئاب --